السيد عبد الله شبر

89

الأخلاق

وتحقيق المقام في بيان الحب والبغض في اللّه : ان الصحبة تنقسم إلى ما يقع بالاتفاق - كالصحبة بحسب الجوار وبحسب الاجتماع في مدرسة أو سوق أو سفر أو على باب السلطان أو غير ذلك - وإلى ما ينشأ اختيارا أو يقصد ، وهو الذي يبعث على الأخوة في الدين ، إذ لا ثواب الا على الأفعال الاختيارية . والصحبة عبارة عن المجالسة والمخالطة والمجاورة ، وهذه الأمور لا يقصد بها الإنسان غيره الا إذا أحبه ، فان غير المحبوب يجتنب ويباعد ولا يقصد مخالطته . والمحبوب إما أن يحب لذاته ، واما أن يحب ليتوصل به إلى مقصود آخر ورائه ، وذلك المقصود اما أن يكون مقصورا على الدنيا وحظوظها ، واما أن يكون متعلقا بالآخرة ، واما أن يكون متعلقا باللّه تعالى . فهذه أربعة أقسام : ( القسم الأول ) وهو حبك الإنسان لذاته ، وهو ممكن أن يكون هو في ذاته محبوبا عندك على معنى انك تلتذ برؤيته ومعيته ومشاهدة أخلاقه لاستحسانك له ، فان كل جميل لذيذ في حق من أدرك جماله ، وكل لذيذ محبوب ، واللذة تتبع الاستحسان ، والاستحسان يتبع الملائمة والمناسبة والموافقة بين الطباع . ثم ذلك المستحسن اما ان لا يكون الصورة الظاهرة - أي الخلقة - واما أن يكون الصورة الباطنة ، وهي كمال العقل وحسن الخلق ، ويتبع حسن الأخلاق حسن الأفعال لا محالة ، ويتبع كمال العقل غزارة العلم ، وكل ذلك مستحسن عند ذي الطبع السليم والعقل المستقيم . وكل مستحسن مستلذ به ومحبوب ، بل في ائتلاف القلوب أمر أغمض من هذا ، فإنه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير ملاحة في صورة وحسن في خلق وخلق ، ولكن